أخبار وطنية كلام عن كذبة النّضال و التضحيات التي يتعلّل بها الخوانجية للحصول على التعويضات... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
نشر في 20 جويلية 2021 (18:13)
الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
كذبة النّضال و التضحيات التي يتعلّل بها الخوانجية للحصول على التعويضات، نسألهم أوّلا انتم عارضتم بورقيبة وبن علي علاش؟ لأنكم مثلا كنتم طارحين نظام اقتصادي وثقافي آخر ينمي البلاد ويرفع الفقر والجهل على الناس؟ طبعا لا.
كان شعاركم ولا يزال "الإسلام هو الحل" و"الاقتصاد الاسلامي هو الطريق" وكيف تجي تحلل الشعارين هوضم تلقاهم مجرد احلام وعودة ساذجة لما يتصورونه العصر الذهبي لحكم الخلافة الاسلامية وفي النتيجة اخراج البلاد من منطق العصر و تطور الانسانية. قالك الزكاة و بيت المال والصدقات... في حين ان نظام الرعاية و العدالة الاجتماعية و التصرف في المال العام في الدول الحديثة تعدى هذه المقولات في كل العالم المتقدم .
امّالا اشنية مشكلتهم مع دولة الاستقلال ومع بورقيبة؟
مشكلتهم هو انّ النظام المجتمعي الي سايرة عليه البلاد والدولة ماهوش قابلينه، يحبوا التوانسة يعيشوا كيف ما كانت قريش تعيش في القرن السابع و تتحكم بالشريعة و هرم الدولة يتصدروه الشيوخ والمفتين امتعاهم والكلمة الأخيرة تعود للمرشد العام، كيف ايران مثلا توة والا حكم طالبان في افغانستان او داعش في العراق وسوريا. هاك علاش معتبرين حكم بورقيبة وبن علي "حكم طاغوت" وحكم "كفار" و"حكم أعداء للهوية العربية الإسلامية" يجب محاربتهم واسقاطهم .
لكن علتهم الكبيرة كانت ولا تزال في نظام المجتمع. اولا عداؤهم للحريات التي اكتسبتها المرأة التونسية، واعتبروا النظام الاجتماعي السائد والّي هو فيه كثير من التسامح والاعتدال اعتبروه "نظام فساد" و"دعارة" و"فسق" وهاك علاش هم ضد خروج المرأة للحياة العامة لأنها في تصورهم هي "سبب البلاء و الفساد" وهم ضد تشغيل المرأة و في الأحسن قبول عملها في وظائف خاصة و ضد الاختلاط بين الذكور والاناث في المدارس و في الفضاء العام و مع تغليف جسد المرأة لأنه "مجلبة للغواية والفساد" ولأن المرأة جسدا وصوتا عورة وهي "وعاء جنسي" فقط كما كتب الغنوشي " لا عقل لها و لا رأي" و"لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة".
لكن عداءهم الأكبر لدولة الاستقلال هو لتلك الاصلاحات في النظام التعليمي العصري و تهميش التعليم التقليدي الزيتوني برامجا وشيوخا وخاصة عداءهم لمجلّة الاحوال الشخصية و بالخصوص منع تعدد الزوجات او اقرار حق التبني و اعتبروا ذلك كافيا لمحاربة الدولة وحتى التخطيط للانقلاب على قيادتها وقتل رئيسها. علاوة على اعتماد قضاء عصري موحد و الغاء المحاكم الشرعية ومحاربة الخرافة و الدراويش وثقافة البؤس و القدريّة.
هاك علاش كانوا ينشروا في عقيدتهم التكفيرية هذه والقائمة على تقسيم التونسيين بين "مسلمين" اي من هم على عقيدة الإخوان و"كفرة وعلمانيين وفاسقين و فاسدين" البقية الذين يختلفون معهم في نظام حياتهم او يعارضونهم.
لكن هل اكتفى المتأسلمون عامة والخوانجية بالخصوص بمعارضة سلميّة و كلامية للدولة والمجتمع؟
طبعا لا. كان لهم مخطط يسيرون عليه وضعه المؤسسون مثل حسن البنا و سيّد قطب منذ عشرينات القرن الماضي يتمثل في غزو المجتمع والدولة عبر كل الهياكل وخاصة في مستوى التربية والتعليم والمنظمات الشبابية كيف الكشافة و فرض بالقوة نظامهم المجتمعي و من هنا كان من واجب الدولة ومن حق المجتمع عليها التدخل بالقانون وبكل الوسائل بما فيها المحاكمات لكف يد التخريب والعنف الذي مارسوه والذي يعتبره الاخوان الان ويتبجحون به نضالا يستحقون عليه التعويض و حتى ان "يطلب التونسيون العفو منهم و شكرهم عليه" !!.
كان العنف و لا يزال ملازما لتحركات المتأسلمين منذ سبعينات القرن الفائت من استهداف المعارضين وتشويه سمعتهم ونشر الأكاذيب حول حياتهم الخاصة و الاعتداء بالعنف على النساء غير المحجبات و تشليط مؤخراتهن وفرض لبس الخمار عليهن وتعزيرهن الى الاعتداء ورش "السافرات" والمعارضين بماء الفرق و حتى الحرق كما جد في لجنة تنسيق باب سويقة في 1991 و في عدة اماكن اخرى الى العمليات الارهابية من تفجير النزل سنة 1987 و قتل الابرياء وقد واصلوا على هذا النحو وبدرجة أخطر بعد 2011 في ممارسة ارهاب عام خاصة و انهم تمكنوا من اجهزة الدولة بما فيها القضاء.
المتأسلمون والخوانجية بصورة خاصة ولما اقترفوه في حق تونس وأهلها من ابتزاز ووضع اليد على مقدرات البلاد و تقسيم المال العام بينهم كغنيمة حرب و ثرائهم الفاحش دون حق وخاصة لما اسقطوا فيه تونس من ارهاب وقتل، هم المطالبون عن استحقاق بالتعويض للتونسيين على سرقة حلمهم في دولة الكرامة والأمن والحرية ومحاسبتهم على جرائمهم في هتك كرامة تونس التي أضحت دولة متسوّلة لغباء وأنانية و انعدام الوطنية لهؤلاء الحكام أتباع الغنوشي و حلفائه.